يوسف الحاج أحمد
363
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
فروج السّماء فروج السماء لا ترى أو على الأصح مكانها سواد حالك ، في السنوات القليلة وبالتحديد في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات عرف بوجودها على أثر القيام بمسح جديد للسماء لعمل خرائط كونية ذات ثلاثة أبعاد . فعندئذ فوجئ الفلكيون بوجود العديد من الفجوات وكأنّ السّماء قد ملئت بها . وأعيد إنشاء هذه الخرائط بدقّة أكثر لتشمل مجرات ذو انزياح أحمر يعادل مسافات أبعد من بليون سنة ضوئية . وأصبح الشكّ يقينا عندما اتّضح أنّ الغالبية العظمى من المجرات إن لم تكن كلها تقع على جوانب فجوات هائلة - يبلغ قطرها ( 150 ) مليون سنة ضوئية - قد لا تحتوي على أي شيء إطلاقا من المواد المضيئة وقد اكتشفت فجوة عملاقة في عام ( 1981 م ) في برج بويتس قطرها ( 250 ) مليون سنة ضوئية ويحفّها حائط من المجرّات ويعتبر مركزها خاليا من المجرّات وفي عام ( 1989 م ) اكتشف أضخم حائط مجرّات يزيد طوله على ( 500 ) مليون سنة ضوئية ويبلغ عرضه ( 200 ) مليون سنة ضوئية وسمكه حوالي ( 15 ) مليون سنة ضوئية ويحتوي هذا الحائط الذي سمّي « بالسور العظيم » على عدد من الفجوات الهائلة ، وقد أدّت هذه الاكتشافات المتتالية إلى الاعتقاد بأنّ الكون يتكوّن من فجوات أو فقاعات تقع المجرّات على أطرافها ، مثله في ذلك مثل قطعة الإسفنج الطبيعي التي تتكون من فجوات يحيط بها جدار من الإسفنج . ويحاول الفلكيون والفيزيائيون الآن حلّ لغز الفجوات أو الفروج السّماوية وتفسير وجودها ، والاقتراح المرشّح لتفسير هذه الفروج هو ما يسمى بالمواد الباردة المظلمة ، فهي تتكون من مواد لم تتكثّف أو تتوهّج بعد في صورة نجوم ومجرات ، وقد تحتوي هذه الفجوات أو الفروج ثقوبا سوداء تبتلع كلّ ما يقترب منها من مادة مضيئة أو غير مضيئة